الأحد، 31 مايو 2009
الرسالة الثالثة ماهيه الطليعه المؤمنه وكيفيه قيادتها لمعركه التغيير_الرساله الثالثه

التعريف :
(الطليعه هي مجموعه من الأفراد الذين ارتضوا لأنفسهم أن يتقدموا صفوف جماعتهم البشريه وهي تسعى وتسير من أجل تحقيق أهدافها الحياتيه وتطلعات أفرادها المشروعه لتحقيق أفضل رابطه تجمع بينهم وأداره أنسب نظام اجتماعي يتوافقون عليه وللدفاع عن جماعتهم البشريه وحقوق أفرادها في مواجهه أعدائها داخليا وخارجيا وتحمل تبعات هذه المهمه بالنيابه عن هذه الجماعه مهما كانت التضحيات .)
هذا هو التعريف العام المجرد لمفهوم الطليعه واذا أردنا أن نصنف الفئات والشرائح المفترض اعتبارها جزءا من الطليعه فنقول أن الطليعه يمكن أن تضم فئات المثقفين وعلماء الدين والطلبه الجامعيين والثانويين وأبناء القوات المسلحه .. هؤلاء هم جيش الطليعه المفترض ، اضافه الى شرائح اجتماعيه أخرى تتميز بالحس التغييري الصادق وتتمتع يالحد الأدنى من الوعي بالواقع ومتطلبات تغييره ومستعده للتضحيه من أجل المشاركه في التغيير ..
ولماذا طليعه عربيه : لأنها طليعه ارتبط أفرادها بروابط وأسس ومصالح مشتركه جعلت منهم أمه قائمه بذاتها جماعه بشريه كبيره يشترك أفرادها في صفات وأحوال واحده أهمها : وحده اللغه ووحده الدين ووحده التاريخ المشترك ووحده الدم والوحده الجغرافيه ووحده الأعراف والعادات والتقاليد ..
ولماذا طليعه مؤمنه : لأن أفرادها يؤمنون بالله الواحد الأحد خالق الأكوان ورب العالمين و يجمعهم الايمان بالاسلام كمنهج حياه للبشر صالح للحكم واداره الحياه البشريه في المجتمعات العربيه والاسلاميه ابتداء وفي كل زمان ومكان..ولأنهم يؤمنون أيضا بأن هذه الأمه تحمل رساله خالده للبشر ، رساله قوامها العدل والإخاء والتسامح وهو تكليف رباني لخير أمه أخرجت للناس ويؤمنون كذلك بأن من حق هذه الأمه أن تختار نظامها وتشريعاتها وفق ما ارتضاها لها رب العباد ومن حقها أن تتوحد وتتمتع بالسياده الكامله فوق أرضها وعلى ثرواتها ضمن دوله واحده عصريه شوريه دستوريه منفتحه .
فهذه الجزئيات الثلاثه وحده واحده متكامله وأي انتفاص أو اهمال لاحداها سيؤثر سلبا على تعريفها وسيتناقض مع ما يرمي اليه كاتب هذا المقال وهذه الرسائل من تحديد دقيق لمفهوم الطليعه من وجهه نظر الكاتب .وهذا يعني أن فئه المخاطبين من قبل الكاتب ومن يريد الكاتب ان يوجه لهم هذه الرسائل هم كل أفراد هذه الشرائح الذين ارتضوا لأنفسهم واختاروا أن يكونوا لأمتهم العربيه طليعه مؤمنه..بغض النظر عن البلد الذي يقطنون فيه أو الجنسيه التي يحملونها أو الحزب الذي ينتمون اليه أو المذهب الذي يؤمنون به أو النظام السياسي الذي يخضعون له ، وبالطبع يقف على رأس هذه الشرائح الطلائع من أبناء مصر البطوله والرياده و سوريا الشموخ وأردن وفلسطين الصمود والمقاومه ولبنان الانتصار وعراق العراقه والمعرفه و حجاز وخليج التقوى والأصاله ويمن الحكمه وسودان الايمان ومغربنا العربي الرائع ..ولا نستثني من هذا الخطاب شريحه الأخوه المسيحيين الذين يتمتعون بحق المواطنه أسوه باخوانهم المسلمين والذين يعتبرون أن هويتهم الحضاريه والثقافيه هي الهويه العربيه الاسلاميه ، وأنهم مستعدون ولا يمانعوا في أن يعيشوا في واقع سياسي واجتماعي وتشريعي يحتكم الى مبادىء الشريعه الغراء وتشريعاتها التي صانت ممتلكاتهم وحرياتهم وأعراضهم على مدى أربعه عشر قرنا من التعايش والتآخي المشترك مع اخوانهم المسلمين في الوطن الواحد .
" كيف تقود "الطليعه المؤمنه " معركه التغيير ؟:
لا تكتمل عمليه تمايز الطليعه وفرز قياتها وظهورها على الملأ إلاّ من خلال تصدي أبناء هذه الطليعه المخلصين لقضايا الأمه وهمومها المصيريه بشكل دائم ومستمر .. وبالتضحيات والعطاء المتواصل .. والاستعداد اللامنقطع لدفع الثمن من أجل احداث التغيير ..فالله عز وجل يعطي أجر العمل في دنيا الناس لعباده كلهم .. مصداقا للآيه الكريمه: بسم الله الرحمن الرحيم ( كُلا ّ نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ) والله عز وجل ..يرى بعين عنايته ورحمته عمل عباده المخلصين وسيوفّيهم أجورهم أضعافا مضاعفه في الدنيا والآخره ويهديهم الى سواء السبيل (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)..إن عمل المخلصين وجهدهم وعطائهم ضروري حتى يمكن للناس أن تميز بين الغث والسمين ..فبدون جهد الطلائع من المثقفين والشباب المتواصل وخاصه دورالعلماء المستمر في كشف الخلل وإظهار الحق والتصدي للباطل سيكون من الصعب على الناس معرفه الغث من السمين ولكن بشرط ..أولا أن يكون كل جهد وعمل الطليعه ظاهره وباطنه خالصا لوجه الله سبحانه وتعالى مصداقا لقوله جل وعلى :بسم الله الرحمن الرحيم ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين،بذلك أُمرت وأنا أول المسلمين ) وثانيا أن تتسلح قياده الطليعه بالوعي الكامل بكل قضايا الأمه وتاريخها وعللها وأمراضها استنادا ووقوفا على أرضيه القرآن والسنه النبويه أما أعضاء الطليعه الأدنى درجه فبالحد الأدنى من هذا الوعي .. وثالثا أن يصمد الطلائعيون أنفسهم وخاصه قاده الصف الأول في مواجهه المحن والثبات على الدرب - درب التغيير وأن يستعدوا هم أنفسهم أولا لدفع الغالي والنفيس من أجل نصره قضايا الأمه ..فالمثقف والطلائعي هو أول من يواجه ..وآخر من ينكسر ..
.. لابد من التغيير .. فقد دقت ساعه الحقيقه..
لابد من التغيير ..التغييرالحقيقي .. والجذري .. التغيير الذي يرفض اللقاء مع أشباه الرجال من حكام الأنظمه الفاسده في منتصف الطريق ..التغيير الذي يرفض الدخول في وزارات الأنظمه الديكتاتوريه المأجوره رفضا باتاً لاقتسام كعكه الوطن المنهوب معها .. ولا يقبل أن يستغلّ ليصبح أداه في يد النظام الرسمي وضمن آليه صنع القرار السياسي فيه ، القرارالمباع للغرب المجرم وربيبته اسرائيل ..ولا أن يجري استخدام الطليعه التغييريه للصدام مع القوى السياسيه المعارضه الأخرى في معارك موهومه يخطط لها النظام الرسمي لزجها فيها و لحرفها عن مسارها الأساسي المتمثل بتغيير النظام الرسمي من رأسه حتى أخمص قدميه تغييرا شاملا ،
لابد من التغيير الجذري الذي يسمح لجماهير الأمه أولا أن تبصر قيادتها الحقيقيه قياده العلماء والمثقفين الأحرار بوضوح .. ثم تمسك بزمام الشارع .. لتعبر فيه ومن خلاله عن آمالها وتطلعاتها وشجونها ومواقفها السياسيه .. .. ولكن بقدر ما يجب أن يكون التغيير جذريا وحقيقيا بقدر ما يجب أن يكون حذرا وفطنا.. حذاري من الوقوع في فتنه العنف .. وأعني بذلك العنف العسكري الموجه ضد أفراد النظام الرسمي وأجهزته الشرطيه التي غالبا ما ينتمى أبناؤها الى طبقات الشعب المسحوقه ..حذاري من الوقوع في الفخ الذي وقعت فيه بعض الحركات الاسلاميه و بعض المخلصين فيها بسبب التسرّع .. والإندفاع .. وقلّه الخبره ..يجب مخاطبه أبناء الأمه من الأجهزه الشرطيه للنظام الحاكم بطريقه أخرى .. طريقه تحاكي مشاعرهم الوطنيه وتلامسها وهي المشاعر التي غالبا ما تكون بريئه وربما ساذجه ولكن صادقه .. وتتوائم مع تطلعاتهم ..وتتساوق مع همومهم وآمالهم ..وذلك بهدف ادخالهم في قلب المعركه التغييريه ليكونوا جزءا منها لا جزءا من أسلحه وأدوات النظام الفاسد و بشكل يضمن حيادهم على الأقل وعدم اصطدامهم مع الجماهير في الشوارع والأزقه والميادين العامه .. حذاري من استعداء أبناء هذه الأجهزه الشرطيه حتى لو تم استخدامها بعنف شديد لقمع الشارع وسحقه في المراحل الأولى للحركه التغييريه .. فعلى الطليعه التغييريه أن تصبر وتلملم جراحها وتتعالى على البلاء .. فالعنف الداخلي هو أشد أعداء التغيير .. لأنه يُمكّن للظلمه من شق صفوف الشعب وتحطيم الرقاب والاستعجال في فتح معركه سهله مع أبناء الأمه وحسمها وإنزال هزيمه مبكره بالطليعه التغييريه .. والشجره لا تزال أغصانها غضه طريه صغيره .. وحتى لو كبرت هذه الشجره فعلى المخلصين أن لا يصابوا بغرور القوه ونشوه امتلاك زمام الشارع المنتفض .... عليهم أن ينتبهوا تماما لهذه النقطه الخطيره والتى أصيبت بعدوى مرضها العديد من الحركات التغييريه المعاصره وخاصه الاسلاميه منها وفي النهايه فقط وحدها .. الجماهير هي التي يمكن لها أن تحدد ساعه حسم المعركه المدنيه النهائيه مع النظام الرسمي العربي .. في الشارع وفوق خارطه الحياه اليوميه للمجتمع العربي المسلم .
إن العمل الشعبي الجماهيري المنظم.. والنزول الدائم والمستمر الى الشارع .. في كل مناسبه تتعلق بهموم الأمه والدفاع عن قضاياها المصيريه والتظاهر والتعبير سلميا عن الرأي كفيل بأن يكشف لأبناء الأمه قادتهم الحقيقيون .. وأن يزيد التلاحم بينهم وبين العامه .. وأن يطهّر نفوسهم التوّاقه الى التغيير ..وأن يعيد للشارع الاسلامي الشعبي ثقله وحيويته وقوته في التأثير ..
في الرساله التاليه الرابعه سوف نتحدث عن " لجان الأحياء " كأداه من أدوات التواصل مع الجماهير والتي من خلالها يمكن اعاده الاعتيار والثقل والحيويه للشارع انشاء الله .
Read or
<< Homeإرسال تعليق